أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

282

العقد الفريد

مصر من ناحية الشام : الفسطاط ، وهي مدينة بها منبران ومسجدان ، يجمع فيهما العسكر حيث السلطان ؛ وعين شمس ، بها منبر ، وكانت مدينة فرعون ، وفيها بنيانه قائم ؛ والفرمان ، لها منبر ؛ والعريش الذي يقال له عريش مصر ، له منبر ، وهي آخر مصر وأول الشام . ومن أسفل الأرض : بوصير ، لها منبر ؛ وتنيس ، لها منبر ؛ وإليها تنسب الثياب التنيسية ، وبها طراز للخليفة ؛ وشطا ، لها منبر ، وإليها ينسب الشطوي ؛ ودبيق ، لها منبر ، وإليها ينسب الدبيقي من الثياب ؛ والإسكندرية ، لها منبر . ومن ناحية الحجاز ، القلزم ، لها منبر ؛ وأيلة ، لها منبر . ومن ناحية الصعيد : القيس وإليها ينسب القيسي من الثياب ؛ والصّفن ، وإليها تنسب الأكسية الصفنية الحمر ، ودلاص ، لها منبر ، وهي مجمع سحرة مصر ؛ والفيوم ، مدينة لها منبر ، تؤدّي كل يوم ألف دينار ؛ وخلف ذلك قوص وبها تكون معادن الذهب والجوهر والزبرجد . صفة المسجد الحرام صحنه كبير واسع ، ذرعه طولا من باب بني جمع إلى باب بني هاشم الذي يقابل دار العباس بن عبد المطلب ، أربعمائة ذراع وأربع أذرع ؛ وذرعه عرضا من باب الصفا إلى دار الندوة لاصقا بوجه الكعبة الشرقي ، ثلاثمائة ذراع وأربع أذرع ؛ وله ثلاث بلاطات محدقة به من جهاته كلها منتظم بعضها ببعض ، وهي داخلة في الذرع الذي ذكرت ، فوقها سماوتها « 1 » مذهبة ، وحافاتها على عمد رخام بيض ، عددها في طوله من الشرق إلى الغرب مع وجه الصحن ، خمسون عمودا ، وفي عرضه ثلاثون

--> ( 1 ) السماوة من البيت وغيره : سقفه .